أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
203
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
إلى الإمام يوسف الدّاعي يستدعيه اليه فتلقاه إلى مشرق همدان ، وتحالفا ورجع الداعي إلى ريدة ، وفي أثناء ذلك ورد إلى الإمام كتاب من ولده سليمان يذكر فيه خلاف بني المليح وبني المختار في صعدة ، فأمر الامام بالرّحيل من صنعاء واستخلف عليها ولده جعفرا ، ولما وصل إلى ريدة بلغه ان الزّبيري خلفه بالدّخول إلى صنعاء ، وقبض على ولده ، وبعث به إلى قلعة بني شهاب ، وخطب للدّاعي يوسف فاشتد ذلك على الامام ، وسار إلى مدر فأطلق الزيدي ولد الإمام ، وكتب إليه يسأله الصّلح فاسعده ، والتقيا إلى الصيد ، ولما اقبل الزّيدي بالجنود الكثيرة ، أرسل إليه الامام ألّا يلقاه إلا في نفر قليل فلقاه ، وتم الصلح بينهما وسارا جميعا إلى ريدة ، ثم افترقا ، فرجع الزّيدي إلى اليمن « 1 » ، وتوجه الإمام إلى وادعة وعمر فيها دارا ، وأسكنها ابن عمّه القاسم بن عبد الله ، ثم سار إلى عيان فاستقر فيها وترك الأمر والنهي لعدم وجود الأنصار الأخيار ، ولم يزل كذلك إلى أن مات في التاريخ الآتي . انتهى ما أورده الخزرجي « 2 » وصاحب انباء الزمن « 3 » بلفظه تقريبا وفيها من الاضطراب ما لا يخفى وسيمرّ بك التفصيل لبقية الحوادث ومنها تعلم أنهما أرادا أن يختصرا فخلط عليهما . وفي سيرة الإمام القاسم ما خلاصته وفي سنة 391 وصلت كتب من عائلة الامام بترج من بلد خثعم يشكون إليه اختلال الأحوال بهم ، وشدّة الزّمان عليهم ومعصية أهل الطاعة لديهم ، فعزم الإمام على النهوض إليهم ، وكتب لأهل مخاليفه يستنهضهم ، لمرافقته ، فاجتمع إليه منهم قليل ، وكان يؤمّل أن يجتمع أكثر ، وصادف ذلك الوقت والنّاس في شدّة وقحط ، فاحتار فيما يصنع ، وبينما هو كذلك ،
--> ( 1 ) يعني جهة الجنوب من موضعهما . ( 2 ) العسجد ص 50 . ( 3 ) غاية الأماني ص 232 .